يلوح الأفق أمامه، وقد امتد فيه خيط رفيع من الفجر، سرعان ما تلحق به خيوط أخرى حتى تُعلن الشمس ميلاد شروق جديد. في تلك اللحظة، كان العجوز الأحنف يتقدّم بخطى مترنحة، كأنه موجة عاتية يسير في شارع ضيق يربط بين شارعين رئيسيين، قادمًا من أحدهما ومتجهًا إلى الآخر. خطواته بطيئة، متثاقلة، ويده اليمنى تقبض على حقيبة سوداء متوسطة الحجم، بدت كأنها أثقل مما تحتمل طاقته. كان العرق يتصبب من جبينه مع كل خطوة، حتى بلغ أخيرًا نهاية الشارع.
بصعوبة، شقّ طريقه عبر الزحام إلى الجهة المقابلة، غير مدرك أن هناك من يراقبه عن كثب، يتتبّع حركاته بدقة… وأنه بات على بُعد لحظات من أمرٍ قد يغيّر كل شيء.