هل جرّبت يومًا أن تهاجر سيرًا على الأقدام؟ هل شعرت بالغربة من قبل؟ أو عشت إحساس الانتماء إلى بلد لا تحمل جنسيته؟ ماذا عن عدم الاستقرار لأربعين عامًا، أو أن تتحمّل مسؤولية خمسة أطفال وحدك؟
رواية أمي صبّابة القهوة ليست مجرد عمل روائي، بل هي سيرة حياة ورحلة عمر بكل ما فيها من ألم وحنين وتجارب إنسانية عميقة. تحمل في طياتها جزءًا كبيرًا من مشاعر الكاتب وذكرياته وأحاسيسه، وكأنها قطعة من قلبه نُقلت على الورق.
وتحكي الرواية عن شخصية “ابن قطّين”، الذي وجد في قطّ متشرد يُدعى “بيراط” رفيقًا وحيدًا في عالم قاسٍ، بعد فقدانه والديه وتشتت حياته بين الفقر والعزلة. أصبح القطّ مصدر أنسه الوحيد، حتى تبنّاه وجعله جزءًا من يومه، يرافقه إلى دكانه المتواضع ويشاركه وحدته.
لكن موت القطّ بشكل مأساوي يترك أثرًا نفسيًا عميقًا عليه، ليدخل في حالة من الاضطراب والحزن تدفعه إلى تبني لقب “ابن قطّين” تخليدًا لذكرى رفيقه الوحيد، في تعبير صادم عن الألم والفقد، ورفض الواقع الذي يعيشه، معتبرًا أن الانتماء لحيوان أرحم من الانتماء لعالم قاسٍ لم يمنحه شيئًا سوى الديون والمعاناة.
لا يوجد تقييم بعد!
Be the first to share your thoughts