كلما مَرَّت بوجهي نسمةُ هواء رائقة تُلامِسه بودٍّ أقول: "كم هي لطيفة"، وحينما أتعرف على أحدهم وأرى فيه دماثة الأخلاق وعذوبة الحديث أقول: "يا له من شخص لطيف". هكذا وضع الله محبة تلك الصفة بشكلٍ خاص في قلبي حتى باتت تطفو على لساني كلما شعرت بطمأنينةٍ تسكن جسدي، ولم أنتبه يومًا على الإطلاق إلى علاقة تلك الصفة الحسنة الغالبة لديَّ على سائر الصفات باسم الله "اللطيف" كامل الصفات، حتى حدث وتنبهت ذات يومٍ لذلك حينما كنت أصفُ حيًّا سكنيًّا هادئًا لم أزره من قبل، وفي ذات اللحظة وأنا أصفه باللطيف علا صوت مذياع من أحد المحلات على الآية الكريمة: {الله لطيف بعباده} [الشورى: 19] فتجمد الدم في عروقي خجلًا وخشية، وشعرت بالذنب وتأنيب الضمير لاستخدامي المتكرر لاسم من أسماء الله الحسنى في وصف كل ما هَبَّ ودَبّ.
لا يوجد تقييم بعد!
Be the first to share your thoughts