إنها المرة الأولى، لكني لا أعرف الكثير عن “المرات الأولى” للأشياء، أو حتى إن كانت تأتي كاملة حقًا. فرحة البدايات دائمًا ما تبدو ناقصة، كأنها تُولد على عجل ثم تترك شيئًا منها خلفها.
أول مرة تذوقت فيها طعم المثلجات، أول مرة اكتشفت أن للزهور رائحة، أول مرة بكيت فيها وأنا أحتضن أمي حين ضاعت مني قطتي الصغيرة… كلها لحظات مرّت وكأنها لا تكتمل، لكنها بقيت عالقة في الذاكرة كعلامات صغيرة على الطريق.
لكن هذه المرة كانت مختلفة.
كأن رياحًا باردة هبّت في عزّ الصيف، فأيقظت كل ما كان نائمًا في الداخل. لا أدري… هل أنا متسرعة في تفسير ما أشعر به؟ أم أن هذا هو وقود الحب حين يبدأ؟
هل يمكنني أن أسميه حبًا فعلًا؟
حتى عندما حاولت أن أستند إلى شيء، عادت كلمات أبي لتتردد في رأسي كجرس قديم:
“الحب لا يطرق الأبواب، بل يُقذف في القلوب.”
واليوم أشعر أن كل حواسي قد شهدت بما اقترب مني، وتسلل بهدوء، واستقر في أعماق مشاعري كأنه وجد وطنه أخيرًا.