في تلك الليلة المشؤومة، ركضتُ كما لم أركض من قبل. كنت أهرب، لكن الحقيقة أن كل خطوة كنت أظنها نجاة كانت تقرّبني أكثر من الجحيم الذي أفرّ منه، وتدفعني نحو اللعنة الكبرى دون أن أدرك.
لم نكتشف أبدًا هذه الحقيقة إلا متأخرين… متأخرين جدًا. لم أكن أعلم أن تلك الخطوات ستقودني إلى الخليج رغماً عني، وتورطني في أحداث لم أخترها: جنسية تُفرض عليّ، وقضية أمنية كبرى تتشابك خيوطها حولي، ومصير يقذف بي إلى أعماق عالم مظلم تحت مياه الخليج العربي.
هناك، في ذلك العالم الذي لا يتمنى أحد الاقتراب منه، وجدت نفسي أحفر في أعماق لا تشبه الحياة، بل أشبه بممر طويل إلى المجهول. كانت ورطة كاملة، لا أعرف إن كنت سأخرج منها كما دخلت… أو إن كنت سأخرج أصلًا.