في “مشرحة زينهم”، لا يأتي الموت فجأة كما تأتي الأمطار، بل يظهر ببطء على منصات التشريح، وبين الملابس المبعثرة، والنوافذ التي تبدو كأنها تبكي، والعظام المحطمة، والطرقات المزدحمة بثقل الدم، والجدران المشبعة بالقهر، وصرخات النسوة المكللات بالسواد.
هنا، الموت ليس طارئًا، بل الحياة هي التي تفاجئنا أحيانًا. في عالم الناس تتكاثر الحكايات، أما هنا فتتراكم الجثث. يصبح الموت جزءًا من المكان والهواء والأيدي الباردة، حتى يغدو مقيمًا في تفاصيل العمل اليومية، وفي المفارقات الساخرة التي يفرضها الواقع.
يعمل العاملون في هذا المكان وهم يدركون أن كل واحد منهم يسير في طريق محتوم نحو النهاية، بين جثتين أو أكثر. حياة تمتلئ بالألم، والترحال بين الفقد، وكأنهم عابرون في رحلة لا تتوقف إلا عند محطتها الأخيرة.
وفي النهاية، يؤكد النص على فكرة قاسية: أن كل إنسان هنا استثناء، لا يشبه أحدًا، تمامًا كما أن الموت نفسه لا يتكرر مرتين.
لا يوجد تقييم بعد!
Be the first to share your thoughts